السيد جعفر مرتضى العاملي
235
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حفر الخندق . وتتفق هذه النصوص : على أنها كانت مشاركة فعالة وحقيقية وجدية . وما نريد أن نلفت النظر إليه هنا هو : ألف : إن هذه المشاركة لم تكن شكلية ، ومجرد تمثيل ، كما عهدناه وألفناه من رؤساء الجمهوريات والوزراء وكبار المسؤولين في عصرنا الحاضر ، حيث يضرب أحدهم بالمعول مثلاً ضربات أمام الجماهير في احتفال تكريمي ليظهر على شاشات التلفزيون ، وعلى صفحات الجرائد في استعراض إعلامي مزيف ، يهدف إلى تكريس زعامته ونفوذه ، ولا شيء غير ذلك ، ثم يتابع رقابته على العمل والعاملين من موقع الأمر ، من قصره المنيف ، أو من برجه العاجي الزاهر . فجاءت مشاركة النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » في حفر الخندق بصيغة المعاناة الحقيقية والصادقة ، التي تمثل الأسوة في المعاناة الكادحة لا مجرد الرمز والمثال . ولنسمع النشيد العفوي والصادق : لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منا العمل المضلل يقول البعض : « إن التاريخ لم يدون لنا غير حادثة مفردة عن شخصية كان لها سلطان روحي وزمني أيضاً على أُمة من الأمم . ومع ذلك فقد عملت مثل عامل عادي ، وجنباً إلى جنب مع أتباعها في ساعة الحرج الوطني العظيم » ( 1 ) .
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 447 وراجع : الإمتاع ج 1 ص 221 وراجع : دلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 399 .